مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

552

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

له هانئ : يا سبحان اللّه ما منعك من قتله ؟ قال : منعني كلام سمعته من أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه قال : لا إيمان لمن قتل مسلما « 1 » . فقال له هانئ : واللّه لو قتلته ، لقتلت فاجرا ، كافرا . الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 424 وكان هانئ يومئذ عليلا ، فنهض ليعتنقه فلم يقدر ، وجلسا يتحدّثان حتّى أتى حديثهما إلى عبيد اللّه بن زياد ( لعنه اللّه ) فقال هانئ : يا سيّدي إنّه من أصدقائي ، وسيبلغه مرضي ، وربّما يأتي يعوّدني ، فإذا جاء فخذ هذا السّيف وادخل المخدع ، فإذا جلس فدونكه ، فاقتله ، واحذر أن يفوتك ، فإن فاتك قتلك وقتلني ، والعلامة بيني وبينك إذا قلعت عمامتي عن رأسي وأضعها على الأرض ، فإذا رأيت ذلك ، فأخرج عليه واقتله . فقال مسلم عليه السّلام : افعل إن شاء اللّه . فأرسل هانئ إلى ابن زياد ( لعنه اللّه ) يستجفيه ، فأرسل إليه معتذرا ، وقال : ما علمت بعلّتك ، وإنّي رائح إليك العشيّة . فلمّا صلّى ابن زياد ( لعنه اللّه ) صلاة العشاء أقبل يعود هانئ ومعه حاجبه ، فقيل لهانئ : ابن زياد ( لعنه اللّه ) بالباب يريد الدّخول عليك . فقال هانئ لجاريته : ادفعي السّيف لمسلم عليه السّلام . فدفعته إليه ، فأخذه ودخل المخدع ، ثمّ دخل ابن زياد ( لعنه اللّه ) ، وجلس إلى جانبه ، وحاجبه قائم على رأسه ، فجعل يحادثه ، ويسأله عن حاله وهانئ يشكو الّذي يجده ، وهو مع ذلك يستبطي خروج مسلم عليه السّلام ، فخلع عمامته ووضعها على الأرض ، ثمّ وضعها على رأسه ، ولم يزل يفعل ذلك ثلاث مرّات ، ومسلم لم يخرج ، فجعل يرفع صوته ليسمع مسلما ما يقول ، وهو يتمثّل بهذه الأبيات : ما الانتظار بسلمى لا تحيّيها * حيّوا سليمى وحيّوا من يحيّيها هل شربة عذبة اسقى على ظمأ * ولو تلفت وكانت منيّتي فيها فإن أحسّت سليمى منك داهية * فلست تأمن يوما من دواهيها

--> ( 1 ) - [ يريد الفتك به ] .